علي بن عبد الكافي السبكي

270

فتاوى السبكي

وإن كان لا يثبته إذا وصفها بل يجزم بعدم التضمين فلا وجه له إلا أنه لم يقض بذلك إذا كانت الوديعة حاصلة عنده حين الإيصاء وليس فيه تعرض لحكم ضمانها إذا جهلنا هل كانت موجودة حين الإيصاء وهو الذي اقتضى إطلاق النص التضمين فيه واعلم أنه إذا اقتصر على الجنس فقال عندي ثوب لفلان ولم يوجد في تركته ثوب قال الرافعي يضمن عند عامة الأصحاب خلافا لأبي إسحاق فإن كان التضمين لأجل التقصير بترك الوصف فالتقصير إنما يكون إذا كان عنده ما يشاركه في ذلك الجنس حتى يحصل عدم التمييز بسببه وإذا لم يوجد في تركته ثوب آخر لم يحصل ذلك فصار اشتراط الوصف لنفي الضمان لا معنى له ثم ليت شعري أي وصف يشترط وما ضابط الأوصاف التي يجب ذكرها والذي يتجه أنه متى ذكر ما يتميز به زال التقصير ومجرد الجنس حيث لا يكون عنده منه غير ما يحصل به ذلك يوجب أنه إذا لم يوجد في التركة يكون كما لو وصف ولم يوجد ويكون الحكم فيهما في الحالتين واحدا إما الضمان وإما عدم الضمان ولتعلم أنا قدمنا في مأخذ التضمين عند الفقد جعله جهل الوديعة وعلى هذا يكون ضمان عدوان فنقيم عذرا للرافعي ومن سبقه في جعل المسألة واحدة ولكنه قد يشكل عليهم لأنهم جازمون فيما إذا مات فجأة بعدم الضمان ولا جواب عنه إلا أن الروياني قيد ذلك بما إذا هلكت بعد ذلك وهو تقييد حسن يجب حمل كلام الرافعي ويزول عنه الإشكال ومتى جعلنا المأخذ التجهيل بسبب وضعها في مكان لا يعلم اقتضى الضمان وإن مات فجأة يترتب عليه أنها إذا تلفت عقب موته وعلمنا بها حكم بضمانها لتركه الإيصاء وإنما نقول لا يضمن إذا كنا قد علمنا بها ومات فجأة وتلفت بعده أو ملنا بأن مأخذ التضمين جعلها موجودة إذا كان جنسها موجودة وحكمنا بأن هو الوديعة فيقدم به على الغرماء ومن قال يزاحم الغرماء يضطر إلى أن يجعل سببه التجهيل المبين للضمان قبيل الموت فيتحد مع مسألة ترك الوصية ( الفصل الثاني ) إذا مات وتحققنا تلفها بعد الموت أو قبله فإن كان قد مات فجأة وتلفت عقب موته فلا ضمان قطعا لا ضمان عدوان وإن سبب ترك الوصية لأنه